الثعلبي
228
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لتبيّننه للناس ولا يكتمونه . قرأ عاصم وأبو عمر وأهل مكة : بالياء فيهما واختاره أبو عبيد . الباقون : بالتاء واختاره أبو حاتم ، فمن قرأ بالتاء فعلى إضمار القول ، أي قال : ليبيننه ، ودليله قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ « 1 » ومن قرأ بالياء فلقوله : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ طرحوه وضيعوه وتركوا العمل به . وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني المأكل فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ . قال قتادة : هذا لميثاق اللّه أخذ على أهل مكة ممّن علم شيئا فليعلّمه ، وإيّاكم وكتمان العلم فإنه هلكة . وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا لجاهل أن يسكت على جهله ، قال اللّه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية ، وقال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 2 » . ثابت بن البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قال : لولا ما أخذ اللّه على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ، ثم تلا هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ . أبو عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتم علما عن أهله ألجم يوم القيامة لجاما من نار » « 3 » . وعن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألقيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني ؟ فقال : أما علمت أني قد تركت الحديث فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك . فقال : حدثني . فقلت : حدثني الحكم ابن عيينة عن نجم الجزار قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : « ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا » قال : فحدثني بأربعين حديثا « 4 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 181 . ( 2 ) سورة النحل : 43 . ( 3 ) كنز العمال : 10 / 191 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : 2 / 467 .